رمز الخبر: ۲۱۷۹۰
تأريخ النشر: ۰۱ November ۲۰۱۵ - ۱۴:۳۱
حوار خاص
وكالة ال اتش وي نيوز: أجرينا حوارا خاصا مع الأستاذ اللبناني و الباحث في المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق الدکتور حسن محمود بشأن حادثة منی و حملات روسیا علی سوریا.

هل ممكن ان تعرفوا علي نفسكم و توضح نشاطاتكم اكثر؟‌ كيف تقيمون أداء العائلة الملكية في المملكة السعودية؟ يعني كان تعمدا او سهوا؟

جواب: لقد وقع أكثر من حادث مؤلم في موسم الحج في هذا العام 2015م، لكن الذي وقع في منى يعد حدثاً مأساوياً ومفجعاً بكل ما للكلكم من معنى. فبدل أن يحتفل الحجاج وأهلوهم وأقاربهم بحلول عيد الأضحى المبارك في العاشر من ذي الحجة الحرام، جاء الحدث ليغير المشهد ويقلب الصورة، ويحول الفرحة بالعيد وجعاً وحزناً على أولئك المظلومين الذين سقطوا جراء التدافع والاختناق، مكدسين فوق بعضهم بعضاً، رجالاً ونساء، شيوخاً وشبانا، وما زاد في المأساة لوعة وحرقة التعامل البارد من جانب السلطات السعودية والمشرفين على الحج إلى حد اللامبالاة إزاء ما وقع، وطريقة تعاملهم في انتشال الضحايا ونقل الجرحى والمصابين إلى المشافى للمداواة والعلاج، إذ لم يراع فيها إلى حد كبير حرمة الحجيج ولا الموت، وتنم، في أحسن الظن، عن ضياع وقلة خبرة، وعدم إلمام بالتنظيم، هذا إن لم نقل بأنها طريقة غير مسؤولة ومستهينة بحرمة الحجيج والضحايا والمصابين، وهو ما أدى إلى زيادة عدد الضحايا من الحجاج، وفقدان العديد منهم إلى الآن. وفي مقدمهم رئيس بعثة الحج الإيرانية السفير الإيراني السابق غضنفر ركن أبادي الذي يمتاز بسيرة طيبة لدى اللبنانيين، وترك بصمات إيجابية في تعامله مع الأفرقاء المتنوعين في لبنان، وحظي بتقدير واحترام عاليين لديهم. نحن لا نستطيع أن نجزم بأن ما جرى هو حادث متعمد، وأن السلطات السعودية قد افتعلت هذا الحادث بصورة متعمدة، نظراً إلى التداعيات التي ربما تأخذها السلطات الحاكمة بعين الاعتبار كجهة راعية لموسم الحج في حال وقوع حوادث ممائلة، خاصة وأن هذا الحادث المفجع قد حصل في ظل الصراع المذهبي المحمود الذي ألم بالأمة الإسلامية، وتدخل السعودية في البحرين ودعمها المباشرللسلطات البحرينية ضد المعارضة الشيعية، والحرب التي تخوضها السعودية أيضاً في اليمن ضد الحوثيين، وما تنطوي عليه من أبعاد مذهبية، وهذا من شأنه أن يزيد في استعار الحرب المذهبية، وتحدي المشاعر الدينية لدى المسلمين الشيعة وكذللك المشاعر القومية، مضافاً إلى المشاعر المذهبية لدى الشعب الإيراني الأبي . هذا مضافاً إلى أن الحادث من شأنه أن يجعل السعودية لوحدها في مواجهة إيران والشيعة، إذ إنه طال المسلمين من جنسيات عدة، ومن انتماءات مذهبية متنوعة، شيعية وسنية، ولم تقتصر على الشيعة مهم أو الإيرانيين خاصة. نعم إن العدد الأكبر من الضحايا كالن من الحجاج الإيرانيين المظلومين، لكن ذلك لا يمنحنا دليلاً حاسماً بأن ثمة نيات خبيثة وراء الحادث، بصرف النظر عن النوايا السيئة التي يكنها حكام السعودية تجاه إيران وشعبها، والمواقف المتطرفة التي تتخذها السلطات السعودية تجاه الشيعة. إلا أن هذا كله، لا يجعلنا نتخذ موقفاً قاطعاً أيضاً بأن ما جرى في منى هو مجرد حادث مأساوي غير مقصود، وأنه وقع جراء تدافع بين الحجيج لأسباب ممكن وقوعها في حالات مشابهة، جراء ضيق الممرات أو التعاكس في المرور أو لأسباب أخرى من هذا القبيل. فالذي يكشف عن حقيقة ما جرى هو حصول تحقيق شفاف وبنيات صادقة من الجميع، يبين الصورة بشكل جلي وواضح، ويحدد الأسباب الواقعية والحقيقية لما جرى، وهذا إنما يمكن حصوله بدعم من منظمة المؤتمر الإسلامي، وبمشارك مباشرة وفعالة من جانب الدول المتضررة، بما أصاب رعاياها، وعلى رأس تلك الدول الجمهورية الإسلامية في إيران، نظراً إلى أنها الدولة الأكثر تضرراً من هذه الناحية، فالعدد الأعلى من الضحايا والجرحى والمفقودين هم إيرانيون وقد بلغ 465 قتيلا وفقاً لبيان منظمة الحج والزيارة الايرانية الصادر في 1/10/2015، ناهيك عن أن ثمة عدد من الرعايا الإيرانيين ما زالوا في عداد المفقودين، وبخاصة شخصيات دبلوماسية في وزن السفير أبادي . وفي الحقيقة لو أن بلداً آخر غير إيران قد أصابه ما أصابه من هذا الحادث وكان بينه وبين السعودية ما يشبه العلاقة الإيرانية بالسعودية لربما أدى ذلك إلى حرب لا يعرف مداها إلا الله. لكن حكمة القيادة وصبرها وحرصها على الأمة ساهم في تهدئة الأمر والسير به بروية. وهذا ما عبر عنه الإمام السيد الخامنئي حفظه الله في أكثر من مناسبة، ومن البارز تعبير سماحته حول الحادث بأنه "محير". ما ينم عن مسؤولية عظمى وحكمة بالغة وإخلاص كبير في التعامل مع الفاجعة.


نتطرق إلى مسؤولية آل سعود تجاه ضيوف الرحمن ومحاولات السلطات للتهرب من المسؤولية بشأن حادث منى. ما رأيكم؟

جواب: كما ذكرت، لم تكن السلطات السعودية على قدر المسؤولية تجاه الحادث المفجع. فالحادث بموازين الدول التي تعتد بالسيادة وتقوم على قوانين وأنظمة محترمة راسخة، وتأخذ بالاعتبار ما يتماشى مع الأعراف ويراعي المواثيق والقوانين الدولية التي ترعى المواطنين والرعايا الآخرين من غير المواطنين الأصليين، كالعمال الأجانب والسواح والضيوف والزائرون وغيرهم، فإنها تعمل بكل ما أوتيت من قوة وحرص على أن توفر لهم ما يلزم من رعاية وتلبية احتياجات، وتوفير الحماية والأمن اللازمين للحؤول دون أن يطالهم أي نوع من الأذى أو الضرر والتعدي. وفيما لو حصل ما يخالف هذا التوجه، فإن السلطة تواجه ما حصل بمسؤولية وجرأة تامين، وتعمل بكل جهد ومسؤولية على معالجة الآثار السيئة اللاحقة بالأفراد أو الجماعات ممن تتولى رعايتهم، سواء كانوا مواطنين أو رعايا وضيوف. وفي مثل حالة الكارثة التي وقعت في منى، نجد أن السلطات السعودية لم تتحل بأي من تلك المواصفات القيمة التي كان لا بد لها من التحلي بها. فهي: أولاً، كانت مقصرة في توفير الحماية اللازمة للرعايا والضيوف من الحجيج؛ ثانياً، لم تتعامل بمسؤولية تجاه انتشال الضحايا ونقل المصابين والجرحى بصورة محترفة ومحترمة؛ ثالثاً، لم تسجل أداء جيداً في إحصاء القتلى والجرحى وتحديد هوياتهم؛ رابعاً، لم تكشف عن مصير المفقودين منهم؛ خامساً، لم تلتزم بالشفافية بالقدر المطلوب في مثل هذه الحالة المأساوية والخطيرة في آن بما يزيل أي التباس في خلفيات ما وقع؛ سادساً، تعاملها بحدية ووقاحة مع الملاحظات والمواقف المنتقدة للإجراءات المتبعة من جانبها في رعاية الحجيج وعدم قبولها بإجراء تحقيق حول الحادث بذريعة أن ذلك يمس سيادة المملكة السعودية؛ سابعاً، عدم إبداء المملكة السعودية أي موقف يعبر عن درجة المسؤولية التي تتحملها السلطات المباشرة الراعية لشؤون الحجيج في مكة، وما سوف تتخذها المملة من تدابير وإجراءات لمعالجة ذيول وتبعات ما حدث تجاه الدول المتضررة وذوي الضحايا والمفقودين والجرحي على السواء؛ ثامناً، وهو الأبرز في التحلل من المسؤولية والحكمة، تبادل التهاني بين المسؤولين السعوديين لما أسموه بالنجاح الكبير الذي تحقق في موسم الحج !!! في محاولة للهروب إلى الأمام من نتائج ما حصل في منى وإغفال الصورة السلبية القاتمة التي سادت المشهد في موسم الحج في هذا العام.


من وجهة نظر حقوقية هل الاصرار على الاطلاع من المفقودين ليس من حق البلدان؟

جواب: بلى، للمتضررين، دولاً وأفراداً، الحق كاملاً في معرفة مصير مفقوديهم. وهذا حق ترعاه شرعة حقوق الإنسان والمواثيق والأعراف الدولية، التي تحمي الأفراد والجماعات، وتشدد على واجبات الدول الراعية والمضيفة في حماية الداخلين إليها بصورة شرعية، ولم يتعدوا على حرمة وسيادة حدودها ولم يتجاوزوا الأنظمة والقوانين الخاصة بالبلد المضيف. بل إن على الدولة فيما لو دخل إليها أحد بصورة غير شرعية، ما لم يهدد الأمن القومي أو الشخصي، أن تراعي في إجراءاتها بحقه القوانين والمواثيق الدولية والأعراف المناسبة، وتتخذ تدابير محددة وشفافة، انطلاقاً من القوانين الخاصة، تحفظ فيها حقوقه الإنسانية، وفي مقدمها معرفة مصيره، وتحديد مكان تواجده أو توقيفه، وعدم التعرض له جسدياً أو معنوياً بأذى بدرجة تمس حقوقه الإنسانية، وتأمين مستلزماته الطبيعية. ولا يحق للدولة أن تمارس أعملاً بحق أحد بصورة تعسفية بعيداً عن القوانين والأعراف، ومنها اللجوء إلى إخفاء مصيره، أو منع اللقاء به، أو حرمانه من حقوقه الطبيعية. وللدول أو ذويهم الحق في المطالبة بالاطلاع على أحوال رعاياهم أو وذويهم، وحماية حقوقهم، ومتابعة شؤونهم مع السلطات المعنية، طبقاً للمواثيق الدولية الراعية للعلاقة بين الدول. وتنميتها بصورة ودية، كما ينص على ذلك "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" في ديباجته، ووفقاً للمواد 9 و10 من الإعلان المذكور اللذين ينصان على عدم جواز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه بصورة تعسفية (المادة 10)، وعلى حقه في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة ونزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته ...(المادة 11(


هل يحق للبلدان الاسلامية المشاركة في التحقيقات أو لا؟ ما رأيكم في تدويل إدارة الحج؟

جواب: هذا حق طبيعي بل واجب على عاتق البلدان الإسلامية، فمكة والمدينة هما من الأماكن المقدسة لكل المسلمين، وإليهما يحج الناس في كل عام من فج عميق، سواء العاكف والباد، وهذا حق لكل مسلم، التي ليس من حق أحد أو جهة أن تحرمه منه أو تعيق مسيرته نحوه. ووجود هذان المكانان في المملكة السعودية لا يعطي الحق للملكة بالتحكم بمصيرهما ويحصر حق الولاية عليهما بها، دون غيرها من الدول الإسلامية الأخرى المحترمة. نعم إن وجود هذين المكانين المشرفين مكة والمدينة ضمن نطاق المملكة السعودية، يجعل الولاية لها عليهما أمراً واقعاً، وإن لم يكن حقاً لازماً، وحالهما يختلف عن حال وجود مقر الأمم المتحدة في نيويورك أو وجود مقر الجامعة العربية في مصر، أو وجود مقرات دولية أخرى في حالات مماثلة، كمنظمة المؤتمر الإسلامي أو المحكمة الدولية وما إلى ذلك، فإن هذه المقرات إنما تم التراضي بشأنها بين الدول على أن تتولى الدول المضيفة تسهيل وصول ممثلي الدول إلى المقر المعني وتأمين حماية الضيوف والممثلين وما إلى ذلك من أمور. وأما في حال مكة والمدينة، فلا تراض بين الدول المعنية حول هذا الحق بالرعاية والولاية، وإنما هو مجرد واقع قائم فقط. وعلى هذا، فإن من حق الدول الإسلامية، فيما لو اتفقت كلمتهم في منظمة المؤتمر الإسلامي أن تتقدم بتشكل هيئة إسلامية منها تتولى رعاية هذين المكانين وإدارة شؤونهما باعتبارهما حقين من حقوق المسلمين قاطبة. ومع ذلك، يمكن القول بأن هذا الأمر لا يعدو كونه افتراض نظري لا أكثر، فلا منظمة المؤتمر الإسلامي ستدعو لجلسة من أجل التباحث بهذا الشأن، ولا الدول السعودية ستقبل أو ستنصاع لأاي قرار من هذا القبيل. إلا أن حق الدول الإسلامية إزاء ما حصل في منى يبقى محفوظاً في المشاركة في التحقيق الجاري حول الأسباب التي أدت إليه. وهو حق تنص عليه الحقوق المتعلقة بالدول، فلدول المتضررة الحق في أن تكون عضواً مشرفاً في لجنة التحقيق الخاصة بالحادث، وعلى اللسلطة السعودية التنسيق مع الدول المتضررة في عمليات البحث شأن ما حصل وفي الكشف عن مصير المفقودين ودعم تلك الدول للمشاركة في عمليات البحث والإشراف عليها، وبالتالي، إبلاغ ذوي الضحايا والمفقودين بما تتوصل إليه. لكن يبدو أن المملكة السعودية ليست متحمسة لمثل هكذا طلب، وأما طلب مشاركة الدول في الإشراف على مكة والمدينة فهو في نظر السلطات السعودية ميثل خطاً أحمر لا يمكن أن تقبله بحال، بذريعة أنه يمس بسيادة المملكة ، فلا يبدو أمراً قابلاً للتحقق في المدى المنظور.


قد قال المفتي السعودي ان كارثة الحج ماكان بيد الانسان. كيف تفسر قوله ؟

جواب: هذا يتماشى مع معتقد الجبرية القائل. وهو معتقد لا نوافق عليه، وإن كنا نسلم بأن الأمور بيد الله لكن ليس بالصورة التي عبر عنها. فالإمام علي (ع) عندما قام من تحت جدار متصدع يكاد يسقط، وقيل له أتفر من قضاء الله يا أمير المؤمينن ؟ قال عليه السلام: أفر من قضاء الله إلى قدره. فالله أعطانا عقولاً وزودنا بما نحتاج إليه من أدوات وفتح لنا أبواب العلم والمعرفة وقد توصل الإنسان في عصرنا إلى مستوى عال من المعرفة والإدراك، وتوفير الأدوات والوسائل التي يستعين بها على إدارة شؤونه، والتحكم بما يريده، وتأمين حاجاته ومتطلباته، ودفع المخاطر، بسرعة ويسر. وفي مثل حادقة منى، لاليس الأمر كما ذكر، فإن تسهيل مسير الحجاج وفتح المجال أمامهم، وتجنب ما يؤدي إلى التدافع كلها أمور تدبيرية تعود للإنسان وتخطيطه وإدارته الناجحة، والله تتعلق مشيئته بمشيئة عباده "وما تشاؤون إلا أن يشاء الله" لا بأفعاله


فی الاخیر ما هو رایکم عن الحل الرباعی روسیا، سوریا، ایران و العراق؟ کیف تفسر هذا الموضوع؟ الآن نحن نرى نتائج هذا التحالف وآثاره الجيدة في مواجهة الجماعات التكفيرية المتطرفة، وقيمة هذا التحالف في وحدة الرؤية والهدف، بصرف النظر عن المصالح، وهو يؤسس لشراكة دولية وإقليمية تشك قوة أمام اندفاعة المشاريع المرسومة للعالم وللمنطقة بقيادة الولايات المتحدة الأميركية. ونتمنى أن تصل الأمور إلى خاتمة سعيدة، بسيادة الأمن والاستقرار في ربوع المنطقة، وحلول التعاون والإلفة بين الشعوب والأديان المتنوعة، والقضاء على كل المشاريع والمؤامرات القذرة التي تحيكها دول الاستعمار والغطرسة، ومنها زوال الكيان الغاصب إسرائيل.

والحمد لله رب العالمين وشكراً لكم على الاستضافة.

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: