رمز الخبر: ۲۲۲۲۱
تأريخ النشر: ۰۳ December ۲۰۱۵ - ۱۰:۲۵
حوار مع الدكتور «عزيز جبر شيّال» أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية
ال اتش وي نيوز: أكد شيال أن واشنطن ليس فقط لم ترد القضاء علی تنظيم داعش الإرهابي، بل أن خططها أدت الی «تاخير و ليس تسريع عملية تحرير» العراق من الإرهابيين. واضاف قائلا: الولايات المتحدة الأمريكية و منذ أن وطأت اقدامها في العراق، فهي تعيث في البلد فساداً، من خلال تدمير البنية التحتیة و إضعاف القدرات العراقية المحتملة، و ايضا شرذمة القوی العراقية القادرة علی إنجاز فعل في الميدان.
في حوار خاص مع موقع «الوقت»، انتقد استاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية ببغداد الدكتور «عزيز جبر شيّال»، «الائتلاف الأمريكي» بسبب مراوغته في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي، و دعا الجيش و الحكومة العراقية، للامساك بزمام المبادرة للقضاء علی هذا التنظيم، من خلال التعاون مع إيران و روسيا، بدل الإعتماد علی الوعود الأمريكية الفارغة.

 

أكد شيال أن واشنطن ليس فقط لم ترد القضاء علی تنظيم داعش الإرهابي، بل أن خططها أدت الی «تاخير و ليس تسريع عملية تحرير» العراق من الإرهابيين. واضاف قائلا: الولايات المتحدة الأمريكية و منذ أن وطأت اقدامها في العراق، فهي تعيث في البلد فساداً، من خلال تدمير البنية التحتیة و إضعاف القدرات العراقية المحتملة، و ايضا شرذمة القوی العراقية القادرة علی إنجاز فعل في الميدان.

 

و استمر بانتقاداته تجاه سیاسة واشنطن بسبب تقاعسها تجاه الجماعات الإرهابية، حيث قال: الأمريكيون ليسوا جمعية خيرية و ليسوا خيّرين و ليسوا شرفاء و هم كما وصفهم الإمام الخميني الراحل رضوان الله تعالی علیه، هم «الشيطان الاكبر»، فماذا نتوقع من الشيطان، فهل نتوقع أن يصبح الشيطان ملاكا في يوم من الأيام، ثم هل أن الأمريكان يوزعون الخيرات للاخرين، هل يحبون العراقيين أو الإيرانيين، هم لا يحبون إلا أنفسهم، ولا يمكن أن يكون هناك سياسي عاقل يسير وراء هؤلاء البراغماتيين.

 

وفيما يخص مستقبل أمريكا في العراق، أكد أن «الذي فشل و هو يحتل العراق باكثر من ١٥٠ الف جندي، سيفشل أيضا مرة اخری إذا ما حاول أن يكرر لعبته».

وحول شبهة التعاون بين تركيا وداعش، قال شيال: لعل العمليات العسكرية التي قامت بها روسيا اخيرا في ضرب قوافل داعش النفطية، هي أحد الأسباب التي أدت بالحكومة التركية أن تضرب الطائرة الروسية وتسقطها.

 

واليكم نص الحوار كاملاً الذی اجراه مراسل موقع «الوقت» مع الدكتور «عزيز جبر شيّال»:

الوقت- ماهی آخر التطورات و المستجدات علی الساحة العراقية سیاسیا وعسکریا ومیدانیا؟

 

شيّال: ما يحدث من تطورات في المرحلة الاخيرة في العراق، في الجانب الأمني، تعرف فان هذا الجانب يشكل الاهتمام الأول للحكومة و الشعب العراقي و في الحقيقة قد حصل في الفترة الأخيرة تقدم، و هذا التقدم هو بسبب إعادة الخطط الخاصة بالعمليات و لذلك أيضا بسبب المساعدة التي وصلت للعراق سواء من الجمهورية الإسلامية في إيران، او من روسيا و من دول اخری. و كذلك صفقات التسليح التي بدأت تتدفق الی العراق و فوق هذا كله فان هنالك عزماً عراقياً شديداً علی تحرير الأراضي خصوصا بعد ما تحقق من دفع لموضوع الجهاد الكفائي و إنخراط الآلاف إن لم أقل الملايين من الشعب العراقي تلبية لنداء المرجعية و وجود هؤلاء في الحشد الشعبي. و نعرف أن الحشد الشعبي هو نواته أساسا المقاومة الإسلامية من الفصائل المعروفة كمنظمة بدر وأيضا عصائب أهل الحق و حزب الله بكل فصائله. فضلا عن الالوية التي أضيفت بعد نداء المرجعية. أثبت هؤلاء جميعا أنهم علی قدرة فائقة في مسك الأرض و في التقدم علی داعش و في التسابق في أداء الواجب وكان ينقص الجيش العراقي و الشرطة العراقية المعنويات. لكن الحشد إذا جاز لنا أن نسميه «الحشد الشعبي»، وهي قوات عراقية تأتمر بأوامر الحكومة العراقية و هي ليست خارج نطاق القوات المسلحة و لكن تنظيمها و تدريبها و تسليحها يأتي بجهد ذاتي و هذا الجهد الذاتي ما كان أن يكون بهذا المستوی، إلا من خلال الدعم المباشر من الجمهورية الإسلامية في إيران. هذه حقيقة يعرفها الجميع و لذلك هذه الفصائل بعد أن أثبتت قدرتها القتالیة في الميدان بدأ هنالك الإلتفاف علی هذه التجربة، لإبقاء الوضع كما هو علیه. الان نتحدث في موضوع السياسة و في موضوع الحشد حتی يكون هناك ربط بين المسألة الأمنية و المسألة السياسية. في العراق نعاني من قضيتين رئيسيتين؛ اولا العامل الدولي؛ العامل الدولي وللأسف الشديد والذي تقوده في العراق الآن الولايات المتحدة الأمريكية و المعروف أن سیاسة أمريكا و أجندتها الرئيسية هي إضعاف داعش و ليس إنهاء داعش، و هناك فرق بين إضعاف هذه التنظيمات الإرهابية و بين القضاء علیها. إذ أن الأجندة الأمريكية لا تريد أن تتقدم هذه الفصائل المتمثلة بالحشد الشعبي و باسناد القوات المسلحة في أهدافها بدون أن يكون هناك فضل لأمريكا و أساسا هذا الفضل هو غير موجود.

 

الشيء الذي قدمه الأمريكان للعراقيين أعتقد أسهم في تاخير و ليس في تسريع عملية التحرير. الجهد الجوي الذي قدموه، هو جهد ضعيف جداً و مثل ما نقول في المثل العربي، هو عبارة عن ذر الرماد في العيون. هناك فرق في أن تكون لك جدية في مقاتلة داعش، نحن نعلم جيدا، انه عندما اقترب الدواعش من العاصمة العراقية بغداد و كادوا أن يحتلوا سامراء وقفت الجمهورية الإسلامية في إيران و فتحت الباب علی مصراعيها، سواء للتسليح أو حتی المشاركة الفعلیة. أنا لدي معلومات أن الطيران الإيراني قد أسهم بشكل كبير جدا و كان الطيارون الإيرانيون من خلال معلوماتي الدقيقة يتسابقون لأداء الواجبات لا بل وصل الأمر الی أنهم فقط يتناولون طعام الغداء أو العشاء ثم ينصرفون بعد ذلك لمقاتلة داعش. هذا هو المطلوب إذا كان هناك إسناد ولذلك فان العامل الدولي في العراق أثر بشكل كبير جدا علی تسريع هذه العملية.

 

وللأسف الشديد فان هذا العامل الدولي اسند من قبل قوی اخری، نحن نشك أنها ذات أهداف وطنية. هذه القوی مشاركة في العملية السياسية، ليس أقصد هنا الطائفة السنية، لكن هنالك سياسيون من السنة هؤلاء ارتبطوا بشكل أو بآخر بالمخطط الأمريكي و الداعشي لاجل تحقيق مغانم شخصية. مراهنتهم الخاسرة هذه بدأت تسقط يوما بعد الآخر بفعل الأداء الرجولي والقتالي الرائع الذي قدمه الحشد، والذي أسهم برفع معنويات الجيش العراقي. الآن لدينا طرفان مهمان، هما الجيش والقوات المسلحة وكذلك الحشد الشعبي.

اندمج هؤلاء بمعنويات عالیة فتحققت الأهداف الجديدة. هذا الأمر بدأ يقلق الأمريكان و لذلك تجد أنه مثلا افتعلوا بعض العمليات أو قاموا ببعض العمليات و التي يريدون أن يقولوا فيها الی العراقيين أنكم غير قادرين علی أن تقوموا بعمليات نوعية و مهمة لأجل انجاز أهداف علی طريق تحرير المدن التي اغتصبتها داعش. اعطيك مثالا علی ذلك. عملية «الحويجة» التي حدثت بالتنسيق مع بعض القوی السياسية المشاركة بالعملية السياسية و بدون علم الحكومة العراقية. و أعني بذلك حكومة كردستان و علی وجه الخصوص السيد مسعود البارزاني و حزبه. هؤلاء و بشكل او بآخر ينسقون مع الولايات المتحدة من أجل انجاز أهداف تتعلق بتصحيح أو بانجاز أهداف ذات بعد داخلي في اقليم كردستان، اي أنهم يريدون أن ينقلوا الصراع من داخل كردستان الی داخل العراق عبر الولايات المتحدة الأمريكية.

القضية الثانية هي تحرير «سنجار»، نحن فرحنا كثيرا بتحرير سنجار لكن تحريرها بهذه الطريقة خلال ساعات و بدون أن تراق فيها دماء و ينهزم الدواعش، لا أعتقد أن هناك سحراً قد حصل، وإنما هناك اتفاق ربما قد حصل لأجل احراج الحكومة العراقية و لأجل ضم الأراضي العراقية الی اقليم كردستان و لذلك الوضع السياسي الآن مرتبك بسبب هذا الوضع الدولي الذي يريد أن يستقل داعش لتحقيق مغانم سياسية داخلية.

 

الوقت-  بالنسبة للتحالف الرباعي الذي تم تشكيله مؤخرا بحضور إيران و سوريا و روسيا و العراق، هناک من يقول إنه توجد محاولات اجنبية ضد الحكومة المركزية في العراق، لمنعها من المشاركة في هذا التحالف بشکل جاد، فما هو تعلیقك علی هذا الموضوع و ما هو تاثير تشكيل مثل هذا التحالف للقضاء علی داعش في أسرع وقت ممكن؟

 

شیّال: اولا هو لم يرقَ الی مستوی التحالف لحد الآن، نحن نتمنی ذلك كعراقيين وكمراقبين لانه ثبت الآن وبالدليل العملي أن الطرفين الرئيسيين في هذا التحالف أو في هذه اللجنة التنسيقية هما روسيا و إيران، وهذان الطرفان يعملان بشكل جدي علی إنهاء داعش. إذن من مصلحة العراق أن يذهب بتصعيد هذه العلاقة علی مستوی التحالف لكي نستفيد من هذا الأداء الذي لنا مصلحة فيه. وكذلك هو في مصلحة أصدقائنا و حلفائنا الحقيقيين الذين أثبتوا مصداقيتهم. يعني أنا قلت إن الأشقاء في الجمهورية الإسلامية قدموا لنا ما لا يمكن تصوره أثناء تقدم داعش باتجاه بغداد، كذلك الروس قدموا لنا من الطائرات و من الاسلحة الاخری و اعطيك علی سبيل المثال، «صياد الليل» و كذلك طائرات «الميج ٢٨» و طائرات «الميج٢٤». و بالاضافة الی ذلك فانه من المحتمل أن تدخل طائرات السوخوي الی العراق. هذه الطائرات يستخدمها الطيارون العراقيون بشكل جيد جداً و هي مفيدة لغرض معالجة الأهداف الأرضية.

هذا الأمر يؤكد علی أن هذا التحالف ممكن أن يرتقي إلی مستوی أن نقاتل بشكل مشترك، كما يحصل الآن في سوريا، أنظر الآن الی النتائج التي تحققت في سوريا، كيف أن الجيش العربي السوري بعد خمس سنوات من القتال الضاري لم يتمكن من تحقيق أهداف استراتيجية إلا بوجود العامل الروسي والعامل الإيراني، إذن وجود هذين العاملين سواءً علی الأرض او من خلال الضربات الجوية او من خلال التعاون الإستخباري او من خلال التدريب الذي تقدمه الجمهورية الإسلامية وتقدمه روسيا ايضا، أثبت بالدليل العملي جدارته في محاربة الإرهاب.

 

بينما الطرف الآخر (الولايات المتحدة الأمريكية)، فهو يعمل علی «التمنيات»، وهذا فرق في العمليات العسكرية، التمني شيء و الفعل في الميدان، شيء آخر. إذن بامكان العراق أن يحرر جميع أراضيه بمساعدة هذين الطرفين (روسيا و إيران) ولذلك يمكن أن يرتقي هذا التنسيق الی مستوی التحالف. في الوضع العراقي الداخلي هناك أعداء لتحرير الأرض. أنا لا أقول اعداء للجمهورية الإسلامية ولا لروسيا، لأن هناك سياسيين انخرطوا في المخطط الأمريكي. ماذا يعني مثلا استضافة الكونغرس الأمريكي لمجرمين رئيسيين، هما «علي حاتم السليمان» و «ناجح الميزان»، هاتان الشخصيتان تلطخت أيديهما بدماء العراقيين، طيب كيف يستضيفهما الامريكان و يدعيان أنهم حلفاء للعراقيين بغرض قتال داعش.

 

لا أعتقد ذلك لان هناك خلطة سياسية، بدأوا يعدون لها الآن لما بعد داعش، ولذلك ان ارتقی هذا الحلف الرباعي الی حلف عسكري، فان كل الأوراق ستفتضح. وعند ذلك سوف لن تكون هنالك بعد داعش إلا العراقيين الحقيقيين الصميميين و الاصدقاء الحقيقيين للعراق، الممثلين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية و روسيا الإتحادية. من هنا فان الوضع الآن في العراق محكوم بمسألة هل نرغب فعلا في تحرير أرضنا؟ هذا السؤال يجب أن يطرح علی السياسيين الذين لم يجيبوا عنه بشكل عملي وإنما من الناحية العملية الجميع يقول نحن نريد تحرير الأرض. لكن الفعل الحقيقي هو أنهم يمدون يداً مع الحكومة المركزية العراقية والید الاخری مع الأمريكان وربما أن هنالك يداً ثالثة قد توجد لبعض هؤلاء السياسيين قد امتدت الی داعش.

 

ولهذا وللاسف فان من يعوق التحالف الرباعي هم الإخوة في الاقليم وعلی وجه الخصوص الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة السيد مسعود بارزاني و هناك اطراف سنية مشاركة في الحكومة العراقية، و برلمانيون أثبتت الوقائع أنهم غير معنيين بتحرير الأرض بقدر ما هم معنيون أن يعيدوا أوضاع العراق الی سابق عهده في عام ٢٠٠٣، و ربما أن يكون هناك مصالحة مع النظام البعثي المقبور، او مع بعض رموزه. و نحن نعلم أن هناك إتصالات تجري سواء في السعودية او في الدوحة أو في أماكن اخری. و لدينا علم بان هؤلاء ذهبوا باتجاه أن يتحالفوا مع هؤلاء عن طريق جيش «الطريقة النقشبندية» وغيرها. هذه كلها تنظيمات إجرامية. يعني مثل ما يجري حالیا في سوريا، فهنالك داعش و هنالك النصرة وهنالك جيش الإسلام و هناك جيش الحر و غيره. نفس العملية الیوم يراد نقلها الی العراق.

كي تتشرذم القوی العراقية المقاومة و كي نفقد حلفائنا الحقيقيين، ولكي يبقی الوضع كما هو علیه، والذي وصفه الأمريكان بالفوضی الخلاقة.

 

الوقت- أنت كباحث إستراتيجي عراقي كيف تقيّم الدور الأمريكي في العراق منذ ظهور داعش في هذا البلد حتی الیوم خاصة في الساحة العسكرية؟

 

شیّال: الأمريكان لديهم من الوسائل لتنفيذ إستراتيجيتهم ما يمكنهم أن يحاولوا من خلالها حتی لتغطية الشمس، بالغربال. الولايات المتحدة الأمريكية و منذ أن وطأت اقدامها في العراق، فهي تعيث في البلد فساداً، من خلال تدمير البنية التحتیة و إضعاف القدرات العراقية المحتملة، و ايضا شرذمة القوی العراقية القادرة علی إنجاز فعل في الميدان. أنا لم اخف علیكم سرا حيث كانت لدي العديد من اللقاءات مع السفير الأمريكي و كنت أطرح علیه هذا السؤال: ما هي أجندتكم في العراق؟ كل مرة يجيبني بشكل. مرة يقول باننا نقف معكم و الی آخره، و أنا سمعت من عنده قبل أربعة أشهر و بالتحديد خلال لقائي الاول به، فقد كان يقول إن هذا الحشد هو تابع لإيران!. فقلت له و ما الإشكال في ذلك، لنفترض أن هذا الحشد تابع لإيران!. طيب هل الهدف من عنده هو إنهاء الوضع في العراق أم تقوية الوضع في هناك. أنتم تريدون تقوية الوضع في العراق و مرتبطون باتفاقية الاطار الإستراتيجي مع الحكومة الإتحادية، نفذوا هذا الوعد و عند ذلك سوف لن تكون لنا حاجة بالحشد الشعبي و لا بالمقاومة الإسلامية و عند ذلك سيكون بمقدور الجيش العراقي لوحده أن يدحر داعش. لكن أنتم لا تعملون علی دحر داعش، أنتم تعملون علی إضعاف داعش. وخلال اللقاء الثاني والشيء الجميل الذي حدث هو أنه بدأ يخفف لهجته العدائية تجاه الحشد الشعبي. الامريكان لم يكونوا يذكرون الحشد بالخير علی الاطلاق، قبل هذه الفترة. لكن في الفترة الاخيرة بدأوا يذكرونه بخير من خلال الاعلام. لكن علی أرض الواقع لا يعملون علی ذلك.

 

ولذلك الأمريكان لا يريدون أن تنتهي قضية داعش، إن لم يحضروا ما بعد داعش. ومن هنا فان دعوة هؤلاء المجرمين الی زيارة نيويورك، هي دعوة تؤكد لنا بما لا يقبل الجدل بان الأمريكان يحضرون الی ما بعد داعش. طيب هل سينجحون في ذلك؟ أعتقد أن الذي فشل وهو يحتل العراق باكثر من ١٥٠ الف جندي، سيفشل أيضا مرة اخری إذا ما حاول أن يكرر لعبته.

 

 

الوقت- يعتقد المراقبون أن الأزمة القادمة التي تواجها العراق بعد القضاء علی داعش، هي أزمة العلاقات بين الأكراد و الحكومة المركزية، فما هو تعلیقك حول مثل هذه التكهنات فيما يخص العلاقة المستقبلية بين الأكراد و الحكومة المركزية العراقية؟

 

شیّال: الأزمة بين الأكراد و الحكومة الإتحادية، هي أزمة قائمة. يعني منذ عام ٢٠٠٣ و حتی الیوم وقبل هذا التاريخ ايضا، فهي في الحقيقة أزمة مزمنة و لايمكن حلها بسهولة. ولذلك فإن الأدوات التي تملكها الحكومة الإتحادية لغرض الضغط علی الكرد ليأتوا الی المشروع الوطني، اوراق ضعيفة. بينما الآخر لديه الاوراق الاقوی. لديه تحالفاته مع الولايات المتحدة، نحن لا نخاف من الولايات المتحدة الأمريكية، لكن السياسيون العراقيون يخافون من الولايات المتحدة، ولذلك فان هذه الورقة بدل أن تكون ورقة ضغط للسياسيين العراقيين علی الكرد، أصبحت ورقة ضغط علیهم. الأمر الآخر هو أن الكرد أعطوا للأمريكان كل ما يريدونه، اولا جعلوا من كردستان امدادا للمجال الحيوي التركي، ونحن نعلم أن تركيا هي الجناح الجنوبي لحلف الناتو. هذا الموضوع استثمره الكرد، بينما الحكومة الفدرالیة العراقية لا يمكن لها أن تقبل مثل هذا النوع من العلاقة مع تركيا، كي يكون العراق مجالا حيويا كما تريد أن يكون العراق بلدا مستقلا لا مجال فيه للتدخل. ثم لدينا القضية الدستورية وهي المناطق المتنازع علیها. هؤلاء هم استولوا علیها و قال مسعود البارزاني أن الحدود لا تحددها المواد الدستورية، وإنما يحددها الدم ولذلك أظهروا مسرحية تحرير سنجار كجزء من هذه العملية وكذلك مناطق في ديالى وجلولاي ومنطقة خانقين. ويمكن القول إن الآفاق لحد الآن هي آفاق صراعية و ليست تعاونية. ومن الصعب جدا حل الموضوع بالتفاهم في ظل مثل هكذا اوضاع. لكن إذا ما حدث تغيير في الداخل الكردي وهذا هو ما نأمله من خلال تشجيع الإتحاد الوطني والقوی الإسلامية لكي تضغط علی مسعود البارزاني، عندئذ يمكن أن تُحَل المشكلة خلال العامين القادمين، وممكن أن تحل عن طريق التراضي والتعاون.

 

الوقت- السؤال الأخير يتعلق بالاصلاحات التي تجريها الحكومة العراقية حالیا، فيوجد هنالك شيء من الغموض حول هذه الإصلاحات و أيضا فيما يخص الإحتجاجات التي ظهرت حالیا في الساحة العراقية خاصة بين بعض النخب السیاسیین والأکادمیین. کیف تری هذه الإصلاحات و مدی تطبيقها؟

 

شیّال: اولا فان هذه الإصلاحات بدأت من القمة و هذا هو الخطأ الذي ارتكبه السيد العبادي، لانه غير قادر علی أن ينفذ سياسة خصوصا إذا ما أخذنا شخصية العبادي، باعتباره من الحمائم وليس من الصقور، الإصلاحات تحتاج الی صقر و لا تحتاج الی حمامة. هذا الصقر للأسف الشديد مدجن لدينا ولذلك لم يتمكن من أن يجري الإصلاحات من الأعلی. هو طلب إقالة نواب رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء و لم يفعل ذلك. وهم لازالوا لحد الآن يتمتعون بكافة الإمتيازات. الأمر الآخر هو وعد بمحاربة حيتان الفساد لأن الوجه الثاني لداعش هو الفساد. فالفساد لازال مستشرياً ولازالت هنالك أيادٍ خفية، لا بل أيادٍ علنية تعمل بالفساد. طيب كيف يمكن التعامل مع هؤلاء الفاسدين، فكيف يتمكن هؤلاء الفاسدون من الإصلاح، ثم من الذي يراقب هؤلاء؟ السلطة القضائية هي الاخری مخترقة، فمن الذي يحاكم هؤلاء الفاسدين. ولذلك فان الإصلاحات كما أنا أراها، هي عبارة عن أشياء مكتوبة جميلة لكنها لازالت تراوح مكانها، لا تتقدم خطوی واحدة ومن هنا جاءت الإحتجاجات حول هذا الأمر. ذهب مرة اخری باتجاه الإصلاح من الاسفل. فبدأ بسلّم الرواتب وهنا وقعت المشكلة. يعني بدلا من أن يأخذ من هؤلاء الذين سرقوا، بدأ ياخذ من هؤلاء الفقراء. عندما تسألني لماذا هكذا، قال إن أصحاب الرواتب العالیة يجب أن لا يأخذوا مثل هذه الرواتب العالیة. طيب ليكن الأمر كذلك، هل المطلوب أن العدالة هي المساواة في الفقر أم المساواة في الرفاهية. هي أن تفقر من يعيش في بحبوحة لتجعله أن يعيش مثل الفقير الثاني حتی يسكت؟ أم أنها قضية تنمية الحسد بين أبناء الشعب العراقي، فهذه قضية إجتماعية خطيرة جدا لابد من دراستها بعناية. 

انتهي

 


الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: